مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

166

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يصلّون لهم ويصومون ، ويكون ذلك لاستحقاقهم بربوبيّتهم في أنفسهم ، أو إلى التقريب زلفى ، فهي عبادة حقيقية على الوجهين » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : إنّ « الخضوع للمخلوق والتذلّل له بأمر من اللّه وإرشاده - كما في الخضوع للنبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ولأوصيائه الطاهرين عليهم‌السلام ، بل الخضوع لكلّ مؤمن أو كلّ ما له إضافة إلى اللّه توجب له المنزلة والحرمة كالمسجد والقرآن والحجر الأسود وما سواها من الشعائر الإلهية . . . - محبوب للّه ، فقد قال تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ « 2 » ، بل هو لدى الحقيقة خضوع للّه ، وإظهار للعبودية له . فمن اعتقد بالوحدانيّة الخالصة للّه ، واعتقد أنّ الإحياء والإماتة والخلق والرزق والقبض والبسط والمغفرة والعقوبة كلّها بيده ، ثمّ اعتقد بأنّ النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم وأوصياءه الكرام عليهم‌السلام عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 3 » ، وتوسّل بهم إلى اللّه ، وجعلهم شفعاء إليه بإذنه ؛ تجليلًا لشأنهم وتعظيماً لمقامهم ، لم يخرج بذلك عن حدّ الإيمان ، ولم يعبد غير اللّه . ولقد علم كلّ مسلم أنّ رسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم كان يقبّل الحجر الأسود ويستلمه بيده ؛ إجلالًا لشأنه وتعظيماً لأمره ، وكان صلىالله عليه‌وآله‌و سلم يزور قبور المؤمنين والشهداء والصالحين ويسلّم عليهم ويدعو لهم . وعلى هذا جرت الصحابة والتابعون خلفاً عن سلف ، فكانوا يزورون قبر النبي صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ويتبرّكون به ويقبّلونه ويستشفعون برسول اللّه ، كما كانوا يستشفعون به في حياته . وهكذا كانوا يفعلون مع قبور أئمّة الدين وأولياء اللّه الصالحين ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة ولا أحد من التابعين أو الأعلام ، إلى أن ظهر أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن عبد اللّه بن تيمية الحرّاني ، فحرّم شدّ الرحال إلى زيارة القبور وتقبيلها ومسّها والاستشفاع بمن دفن فيها ، حتى أنّه شدّد النكير على من

--> ( 1 ) منهج الرشاد : 152 - 153 . ( 2 ) المائدة : 54 . ( 3 ) الأنبياء : 26 ، 27 .